السيد عبد الحسين اللاري

28

تقريرات في أصول الفقه

الشخصي المختلف جهتاه ، وعلى ذلك فيرتفع استغراب صاحب المناهج من دعوى الوفاق على الجواز حيث تصدّى لإنكار نسبة الجواز إلى الفضل « 1 » وأمثاله وإن كان مجرّد افتائهم بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة لا يستلزم صدق النسبة إذ لعلّ مستند الصحّة عندهم غير جواز الاجتماع ، فإنّ طرق الصحّة كثيرة وإن انحصرت عندنا في جواز الاجتماع . منها : ترجيح الأمر على النهي بسبب اعتضاده ببعض الأخبار الدالّة على أنّ للناس من الأرض حق في الصلاة ، أو بسبب أنّ عموم الأمر وإن كان إطلاقيّا ، لكنّه طبيعي ، وعموم النهي وإن كان استغراقيّا ، لكنّه لفظي ، والطبيعة باعتبار عدم انفكاكها عن واحد من الأفراد يشمل الأندر بخلاف العموم اللفظي . والجواب عن الأوّل أنّ مثل هذه الأخبار غير معمولة بها ، مضافا إلى إمكان حمل الحق فيها على الحق المحبوب أدائه لا المحتوم كقوله تعالى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 2 » أو من قبيل الحقوق الإلهية الواجبة على المكلّف من غير جواز الأخذ منه جبرا أو تقاصّا ، مثل حق الزكاة وحق نفقة الوالد على الولد وبالعكس ، لا من قبيل حقوق الناس الصرفة كحقّ الزوجة على الزوج . وعن الثاني أوّلا : أنّ ما نحن فيه ليس من أندر الأفراد حتّى يندرج في عموم الطبيعة دون عموم اللفظ . وثانيا أنّ الحكم لمّا كان على الطبيعة باعتبار وجودها لا مطلقا لا جرم من انصرافه إلى الوجود الغالب كالعموم اللفظي ، لا إلى مطلق الوجود . ومنها : ادّعاء خروج الصلاة في المكان المغصوب عن الاجتماع المصداقي

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) المعارج : 24 - 25 .